جلال الدين الرومي
574
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الخروج ( 34 / 35 ) . ويلعب مولانا على موضوع البرقع ، ويضيف أن الله أوصاه بأن يتخذ حجاباً من خرقته ، لأن الخرقة مشبعة بالنور ، فلا يؤثر فيها هذا النور ، فلباس العارف من كثرة التصاقه به يصبر على نوره ، في حين أن أي شئ آخر لن يصبر على هذا النور حتى ولو كان جبل قاف ( اندك جبل الطور من التجلي ) ، هي قدرة الله التي جعلت أبدان أوليائه تتحمل هذا النور الذي لم يتحمله الطور ، وما أجساد رجال الله وقلوبهم إلا على مثل المشكاة والزجاجة التي ضرب الله بها المثل لنوره وأين المثل هنا من الممثول ( النور / 35 ) ؟ ! ! ( 3080 - 3086 ) : ألا تصدق أن قلوب أولياء الله تسع هذا النور الإلهى إذن فاقرأ قول الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم : [ ما وسعتنى أرضى ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ] ، وهذا ما لا يصل إليه ملك مقرب ، إنها معرفة تتم فحسب عن طريق القلب الذي هو بمثابة المرآة تنعكس فيها الأنوار الإلهية ، وبأمثال هؤلاء الذي ينعكس النور الإلهى على مرايا قلوبهم تنهمر الرحمة الإلهية ، وكم من القلوب التي وسعت الكونين بل ووسعت ما لا يسعه هذان الكونان ، وأنواع السرور التي تشعر بها هذا القلوب لا تصل إليها أنواع السرور التي تحدث من خمسين عرس ، وأي بيان يستطيع أن يعبر عنها . ويعلق السبزواري ( ص 478 - 479 ) لأنها تتحقق بتحقق مراتب الوجود من العوالم العشرة ، تسعة منها علوية فلكية وعالم واحد سفلى عنصرى ومراتب الوجود ستة أحدها الكون الجامع وهو المرآة وبقيتها خمس مراتب مرتبة الأحدية ومرتبة الواحدية وهي حضرة الأسماء والصفات ، ومرتبة الجبروت أي الأرواح المجردة المرسلة ، ومرتبة الملكوت الأرواح المجردة المضاعفة ، ومرتبة الملك أي عالم الشهادة والأجساد الطبيعية وهذه المراتب الخمسة للوجود بتعينات هذه العوالم العشرة بمقتضى النكاح الساري في جميع الذراري في عرس واحتفال ، والكون الجامع هو الإنسان الكامل هو الواسطة والمرآة . ( 3087 - 3099 ) : عودة إلى رواية نور موسى عليه السّلام والحجاب الذي صنعه من خرقته ،